انعقاد الدورة السادسة للجنة العليا المغربية-البحرينية في العيون: توحيد المواقف وتعزيز التعاون








أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن العلاقات المغربية-البحرينية تقوم على أسس متينة، أبرزها الروابط الوثيقة بين العائلتين الملكيتين، ووثائق الأخوة الصادقة بين الشعبين. وأوضح بوريطة، خلال انعقاد الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية-البحرينية بمدينة العيون، أن هذه العلاقات تحكمها رؤية واضحة تمتد على المدى القريب والمتوسط والبعيد، وتستند إلى التزام مشترك بالحكمة والسعي لإيجاد حلول سلمية للقضايا الإقليمية والدولية.

وأشار الوزير إلى أن مواقف المغرب والبحرين متقاربة في عدة ملفات مهمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث يعبران عن مواقف مبدئية ومسؤولة، تسعى لدعم بناء دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، مع التركيز على ما يخدم القضية بشكل واقعي.

كما شدد بوريطة على موقف البحرين الثابت الداعم لمغربية الصحراء، مذكراً بأن ملك البحرين كان أول من أبلغ الملك محمد السادس بعزم بلاده فتح قنصلية عامة في الأقاليم الجنوبية، مضيفاً أن انعقاد أول دورة للجنة العليا المشتركة في الصحراء المغربية يعكس هذا الدعم السياسي الواضح.

وأوضح الوزير أن البلدين سيعتمدان نموذج التنسيق داخل مجلس الأمن الدولي بشكل استراتيجي ممتد على أربع سنوات، بحيث تستفيد كل المبادرات التي تطلقها البحرين خلال عضويتها غير الدائمة في المجلس من استكمال المغرب لها عند التحاقه بالمجلس.

وبالنسبة للعلاقات الاقتصادية، شدد بوريطة على أن المغرب، بتعليمات ملكية، ملتزم بدعم البحرين، مشيراً إلى ضرورة تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية لتوازي متانة العلاقات السياسية. وأكد وجود اتفاقيات وآليات لدفع التبادل التجاري، مثل اللجنة الاقتصادية المشتركة، وتشجيع القطاع الخاص على الانخراط من خلال منتديات أعمال مشتركة. وأضاف أن البحرين يمكن أن تصبح منصة لولوج المغرب إلى أسواق أخرى، في حين تكون المملكة المغربية بوابة لرجال الأعمال البحرينيين نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية والأمريكية، مستفيدين من شبكة اتفاقيات الشراكة والتبادل الحر التي يتمتع بها المغرب.

وعقب الدورة، أُرسيت مرجعية موحدة وبرنامج عمل مشترك يتيح متابعة تنفيذ الالتزامات وتقييم مستوى الإنجاز في الدورات المقبلة.

من جانبه، أكد عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية البحريني، اعتزازه بزيارة المغرب واصفاً المملكة ببلده الثاني، ومشدداً على أهمية انعقاد الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة بمدينة العيون، لما تحمله من دلالات سياسية ورمزية تعكس عمق العلاقات الأخوية بين قيادتي وشعبي البلدين.

وجدد الزياني دعم بلاده الثابت لوحدة أراضي المغرب وسيادته على الصحراء، مشيداً بالقرار التاريخي لمجلس الأمن رقم 2797، مؤكداً أن المباحثات ركزت على تعزيز التنسيق المستمر بين البلدين وتوحيد المواقف في المنظمات الإقليمية والدولية. وأضاف أن عضوية البحرين غير الدائمة بمجلس الأمن خلال سنتي 2026 و2027 ستتبعها عضوية المغرب في 2028 و2029، مع استمرار العمل على القضايا المشتركة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ودعم الترشيحات المشتركة في المحافل الدولية.

كما تطرقت المباحثات إلى القضايا العربية والإسلامية والدولية، مع التأكيد على العزم المشترك لتعزيز السلم والأمن الدوليين والمساهمة في الاستقرار العالمي.

وعلى صعيد التعاون المؤسسي، شهدت الدورة توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين، شملت الإعفاء من التأشيرة لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة، والتعاون الجمركي، والإنتاج والتنمية الزراعية والحيوانية، والأمن الغذائي، والتقاعد والتأمينات الاجتماعية، بهدف تعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية بين المغرب والبحرين.

ويُذكر أن وزير خارجية البحرين استقبل رسمياً عند وصوله إلى العيون من طرف عبد السلام بكرات والي جهة العيون الساقية الحمراء، ومولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس جماعة العيون، إلى جانب شخصيات مدنية وأمنية وعسكرية. 

أحدث أقدم