الأصالة والمعاصرة يفتح ورش الأخلاقيات السياسية







ندوة بالرباط تناقش تخليق الحياة السياسية بين المرجعيات الوطنية والتجارب المقارنة

احتضنت الرباط، اليوم الجمعة، ندوة علمية نظمتها لجنة التحكيم والأخلاقيات المنبثقة عن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، تحت عنوان “تخليق الحياة السياسية بين المرجعيات الوطنية والتجارب المقارنة”، بمشاركة خبراء مغاربة وأجانب، بهدف مناقشة سبل تعزيز الحكامة الحزبية في ضوء التشريع الوطني وتجارب دولية، لاسيما من هولندا وجورجيا.

ويأتي تنظيم هذه الندوة في سياق تنامي النقاش العمومي حول ضرورة تخليق الحياة السياسية وتعزيز ثقة المواطنين في العمل الحزبي والمؤسساتي، انسجامًا مع التوجيهات الملكية وروح الدستور المغربي، الذي جعل من الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة ركيزتين أساسيتين لبناء الدولة الحديثة.

رهانات الإصلاح قبل الاستحقاقات المقبلة

في كلمة باسم المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أكدت قلوب فيطح أن موضوع الندوة يكتسي راهنية خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية، معتبرة أن تخليق الحياة السياسية يعد من أبرز رهانات الإصلاح، لما له من دور في إعادة الاعتبار للعمل السياسي وترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز ممارسة ديمقراطية نزيهة تستجيب لتطلعات المواطنين.

وأشارت إلى أن الحزب جعل من إعادة الثقة في العمل السياسي أولوية مركزية، عبر ترسيخ الممارسة السياسية القريبة من المواطنين وتعزيز أخلاقيات الحياة العامة، مبرزة أن الوثيقة المرجعية التي صادق عليها المؤتمر الوطني الخامس خصصت حيزًا مهمًا لتخليق المشهد السياسي الوطني، وفاءً لروح التأسيس وتعزيزًا لمصداقية المشروع الحزبي.

كما ذكّرت بأن الحزب كان سبّاقًا إلى اعتماد ميثاق لأخلاقيات العمل الحزبي خلال الدورة الثامنة والعشرين للمجلس الوطني، مؤكدة أن هذا الميثاق يستند إلى مرجعيات وطنية وتوجيهات ملكية سامية، ويهدف إلى ترسيخ القيم الأخلاقية في الممارسة السياسية.

الدعم العمومي للأحزاب وسؤال الشفافية

من جانبه، تناول محمد الحجيرة، نائب برلماني عن الحزب ورئيس لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب، موضوع الدعم المالي للأحزاب السياسية وعلاقته بتخليق الحياة السياسية. وأوضح أن القانون التنظيمي للأحزاب منح أهمية كبيرة لدورها في بناء دولة المؤسسات، مع وضع أطر قانونية واضحة لتدبير الدعم العمومي.

غير أنه أشار إلى وجود اختلالات في الجانب المحاسباتي، خاصة ما يتعلق بالنفقات، مبرزًا أن تقريرًا حديثًا للمجلس الأعلى للحسابات كشف عن عدم إرجاع 14 حزبًا لمبالغ تفوق 21 مليون درهم من الأموال العمومية غير المبررة.

وشدد الحجيرة على أن المال العام يحمل دلالات سياسية ومؤسساتية، ما يفرض التعامل معه بأقصى درجات الشفافية والوضوح، حفاظًا على ثقة المواطنين ومشروعية الدعم العمومي الموجه للأحزاب.

التجربة الجورجية: الإصلاح الأخلاقي جزء من إصلاح مؤسساتي شامل

وعن بُعد، قدمت تامارا تشوغوشفيلي، البرلمانية السابقة في مجلس النواب الجورجي، عرضًا حول تجربة بلادها في تخليق الحياة السياسية، مؤكدة أن اعتماد مدونة سلوك لأعضاء البرلمان جاء ضمن إصلاح مؤسساتي أوسع شمل تعديلًا دستوريًا سنة 2017، بهدف تعزيز الطابع البرلماني للنظام السياسي.

وأوضحت أن الإصلاح ركز على تمكين البرلمان من ممارسة دور رقابي فعّال، من خلال تعزيز آليات المساءلة ومنح المعارضة صلاحيات واضحة لإنشاء لجان تحقيق برلمانية، فضلًا عن تمكين اللجان من استدعاء المسؤولين الحكوميين.

وأكدت أن البرلمان لا يمكنه مساءلة الحكومة ما لم يكن هو نفسه خاضعًا لقواعد أخلاقية صارمة وملتزمًا بالشفافية والمساءلة أمام المواطنين، مشيرة إلى أن هذه الإصلاحات أفضت إلى إدراج مقتضيات جديدة في دستور جورجيا واعتماد نظام داخلي حديث ومدونة سلوك برلمانية.

نحو ثقافة سياسية قائمة على الأخلاق والمساءلة

وخلصت الندوة إلى التأكيد على أن تخليق الحياة السياسية لا يقتصر على سنّ مدونات سلوك أو نصوص قانونية، بل يستوجب إصلاحًا مؤسساتيًا متكاملًا، يعزز الشفافية والمساءلة، ويعيد بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لترسيخ ديمقراطية مواطنة تشاركية

أحدث أقدم