بدأت الولايات المتحدة وإيران، اليوم الثلاثاء، جولة ثانية من المفاوضات في مدينة جنيف السويسرية، بحسب ما أفاد به التلفزيون الرسمي الإيراني، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين. وتأتي هذه الجولة على وقع تهديدات أمريكية بإمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري، في حين تحدثت طهران عن ما وصفته بـ"موقف أمريكي أكثر واقعية" تجاه ملفها النووي.
وتزامن انعقاد المباحثات مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مقابل تحذيرات إيرانية برد فوري على أي هجوم محتمل. وفي هذا السياق، أطلق الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية في مضيق هرمز، في خطوة تعكس مستوى التوتر القائم.
وكانت المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين قد انطلقت في السادس من فبراير في مسقط، بوساطة عمانية، قبل أن تنتقل الجولة الحالية إلى جنيف، مع استمرار الوساطة نفسها.
وفي موازاة ذلك، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ممارسة الضغوط على طهران، معلناً مشاركته "بشكل غير مباشر" في المحادثات، ومؤكداً أن إيران لا ترغب في تحمل تبعات فشل التوصل إلى اتفاق.
ويقود الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي عرض خلال لقاء مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي رؤية بلاده بشأن الملف النووي ورفع العقوبات. وأكدت الخارجية الإيرانية تمسك طهران بدبلوماسية "قائمة على النتائج" تحفظ مصالح الشعب الإيراني وتدعم الاستقرار الإقليمي.
من جهته، يقود وفد واشنطن مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، فيما أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمله في التوصل إلى اتفاق.
وتعد هذه المحادثات الأولى بين الطرفين منذ انهيار مفاوضات العام الماضي، في أعقاب تصاعد التوترات العسكرية، بما في ذلك الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية.
وتصر إيران على حصر النقاش في ملفها النووي، مؤكدة حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة ودول غربية إلى توسيع نطاق أي اتفاق ليشمل البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.
وفي السياق ذاته، التقى وزير الخارجية الإيراني المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في جنيف، وسط غموض يحيط بمصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة.
وعلى الصعيد العسكري، عززت الولايات المتحدة انتشارها البحري في المنطقة، حيث دفعت بحاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، مع إعلان نيتها إرسال حاملة ثانية قريباً، في حين تؤكد إيران أن قدراتها الدفاعية ليست محل تفاوض.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على طهران، خاصة بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً، والتي واجهتها السلطات بحملة أمنية مشددة.
وفي المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة أن يضمن أي اتفاق نقل مخزون اليورانيوم المخصب خارج إيران، وتفكيك قدراتها على التخصيب، إضافة إلى معالجة برنامجها الصاروخي.
وبين التصعيد العسكري والمساعي الدبلوماسية، تبقى الأنظار موجهة إلى نتائج هذه الجولة من المفاوضات، في ظل رهانات كبرى على استقرار المنطقة وتجنب مواجهة مفتوحة.
